سعاد الحكيم
904
المعجم الصوفي
في القرآن 2 : هو علم للكتاب المنزل على رسول اللّه محمد بن عبد اللّه ، خاتم النبيين صلى اللّه عليه وسلم . وهو آخر الكتب السماوية نزولا . بدأ نزول القرآن بمكة ، ثم توالى حتى تم في ثلاث وعشرين سنة ، وقيل في عشرين سنة . وأول ما نزل منه عندما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتعبد وحده في غار حراء : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ » [ 96 / 1 - 2 ] . ثم توالى نزوله على حسب الحوادث . وكان رسول اللّه قد اتخذ كتابا ، يكتبون ما ينزل منه أولا فأولا 3 . منهم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، والزبير بن العوام ، وخالد وابان ابنا سعيد بن العاص ، وعلاء بن الحضرمي ، وأبي بن كعب ، وغيرهم وهم كثيرون . وكان جبريل يعلم رسول اللّه ان يضع آية كذا في موضع كذا ، على الترتيب الذي عليه آيات السور الآن . اما ترتيب السور ، فقد قال أكثر المسلمين انه أمر اجتهادي من الصحابة ، وكان من الصحابة من جمع القرآن كله على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، منهم : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد بن سعيد ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعلي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وأبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعمرو بن العاص ، وعائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وغيرهم كثيرون . ولكن بعض هؤلاء الآخر اكملوا جمعه بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم . لما ظهر في اليمامة ، بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مسيلمة الذي ادّعى النبوة ، وفتن كثيرا من العرب . أرسل أبو بكر اليه جيشا ، فقاتله ودمره . ومات في تلك الوقعة سبعون من قراء القرآن . فقال عمر لأبي بكر ، أخشى ان يستحرّ القتل في القراء ، فيذهب كثير من القرآن ، واني أرى ان يجمع . وكان أبو بكر قبل موت هؤلاء السبعين يتردد في قبول مشورة عمر بذلك ، فلما قتل هؤلاء ارسل لزيد بن ثابت وعهد اليه جمع القرآن . فجمع زيد جميع الحفاظ ، وكل ما كتب من القرآن ، وأوعى كل ذلك بين دفتي كتاب واحد ، فحفظه أبو بكر عنده ، ثم عنه عمر في حياة أبي بكر ، ثم أودعه عمر عند حفصة ابنته . فلما انتشر المسلمون في الآفاق ، اختلف الناس في القراءة على قدر اختلاف لغاتهم . مثل التابوت كان يقرأها بعضهم بالتاء وبعضهم بالهاء ، فأخبر عثمان